دار الاشعة التداخلية مركز الدكتور احمد سعفان
الأشعة التداخلية للاورام الليفية تعتبر الأورام الليفية الرحمية (Uterine Fibroids) من أكثر الأورام الحميدة شيوعًا لدى النساء، خاصة خلال سنوات الإنجاب، وهي عبارة عن نمو غير سرطاني ينشأ من الخلايا العضلية الملساء المكوِّنة لجدار الرحم. ورغم أنها تُصنف ضمن الأورام الحميدة، فإنها قد تسبب العديد من الأعراض والمضاعفات التي تؤثر بشكل مباشر على صحة المرأة وجودة حياتها اليومية.
تتفاوت الأورام الليفية في الحجم بشكل كبير، فقد تكون صغيرة جدًا لا تُكتشف إلا أثناء الفحص الروتيني، وقد تنمو لتصل إلى أحجام كبيرة تؤدي إلى تضخم واضح في الرحم والبطن. كما قد تظهر كعقدة واحدة أو في صورة أورام متعددة منتشرة داخل الرحم. ويختلف تأثيرها السريري تبعًا لمكانها داخل الرحم وعددها وحجمها.
تنقسم الأورام الليفية إلى عدة أنواع رئيسية وفقًا لمكان نموها. النوع الأول هو الأورام الليفية داخل الجدار العضلي للرحم (Intramural Fibroids)، وهي الأكثر شيوعًا، وتنمو داخل الطبقة العضلية للرحم. أما النوع الثاني فهو الأورام تحت المخاطية (Submucosal Fibroids)، التي تنمو باتجاه تجويف الرحم وتُعد الأكثر ارتباطًا بالنزيف الرحمي ومشكلات الخصوبة. بينما تنمو الأورام تحت المصلية (Subserosal Fibroids) على السطح الخارجي للرحم، وقد تسبب ضغطًا على الأعضاء المجاورة مثل المثانة أو الأمعاء.
من الناحية البيولوجية، تنشأ الأورام الليفية نتيجة انقسام غير طبيعي في خلية واحدة من خلايا عضلة الرحم، ثم تبدأ هذه الخلية في التكاثر تدريجيًا لتكوين كتلة ليفية متماسكة. ورغم أن السبب الدقيق لهذا الانقسام غير معروف بشكل كامل، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى وجود دور واضح للعوامل الهرمونية والوراثية في تكوين هذه الأورام.
يلعب هرمون الإستروجين دورًا رئيسيًا في تحفيز نمو الأورام الليفية، حيث تزداد معدلات نموها خلال سنوات الخصوبة عندما تكون مستويات الهرمون مرتفعة، بينما تميل إلى الانكماش بعد انقطاع الطمث نتيجة انخفاض مستويات الهرمونات الأنثوية. كما يُعتقد أن هرمون البروجستيرون يشارك أيضًا في دعم نمو الخلايا الليفية وزيادة حجمها.
العوامل الوراثية تمثل جانبًا مهمًا في تطور المرض، إذ تزداد احتمالية الإصابة لدى النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بالأورام الليفية. وقد أظهرت بعض الدراسات وجود تغيرات جينية معينة داخل الخلايا الليفية تجعلها أكثر قابلية للنمو والانقسام مقارنة بالخلايا الطبيعية.
هناك أيضًا عوامل أخرى قد تزيد من خطر الإصابة، مثل السمنة، وتأخر الحمل، وارتفاع ضغط الدم، وبعض العوامل الغذائية ونمط الحياة. فالأنسجة الدهنية تساهم في زيادة إنتاج الإستروجين داخل الجسم، مما قد يفسر العلاقة بين زيادة الوزن ونمو الأورام الليفية.
في كثير من الحالات، لا تسبب الأورام الليفية أي أعراض ويتم اكتشافها بالمصادفة أثناء إجراء السونار أو الفحص النسائي الدوري. ولكن عندما تبدأ الأعراض في الظهور، فإنها قد تشمل نزيفًا رحميًا غزيرًا، آلامًا في الحوض، ضغطًا على المثانة، كثرة التبول، الإمساك، أو صعوبة في الحمل.
التشخيص يعتمد بشكل أساسي على الفحص السريري وتقنيات التصوير الطبي مثل السونار والرنين المغناطيسي، والتي تساعد في تحديد حجم وموقع الأورام بدقة. ويُعد التشخيص المبكر خطوة مهمة لاختيار الطريقة العلاجية المناسبة قبل تطور الأعراض أو حدوث مضاعفات.
في السنوات الأخيرة، شهد علاج الأورام الليفية تطورًا كبيرًا، حيث لم يعد العلاج مقتصرًا على الجراحة التقليدية أو استئصال الرحم، بل ظهرت تقنيات حديثة مثل الأشعة التداخلية التي توفر علاجًا فعالًا دون جراحة، مع الحفاظ على الرحم وتقليل فترة التعافي.
إن الأورام الليفية الرحمية تمثل حالة شائعة ومعقدة في الوقت نفسه، تتداخل فيها العوامل الهرمونية والوراثية والبيئية، وتحتاج إلى تقييم دقيق وخطة علاجية مناسبة لكل مريضة وفقًا لطبيعة الأعراض ومدى تأثيرها على الحياة اليومية والصحة الإنجابية.




